تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

10

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

العناوين القصديّة : ومن مصاديق هذه العناوين : « أداء الدين » ، فإنّ إعطاء المال إلى الدائن لا يتعيّن لكونه أداء للدين إلَّا بعد قصد هذا العنوان ، وإلَّا فهو مشترك بين الأداء والهبة ونظائرهما ، فالتخصّص بهذه الخصوصية لا يأتي إلَّا من قبل قصدها ، ثمَّ لو فرض إنّه استدان مرّتين ، فهل يجب عليه عند الأداء قصد الخصوصية من هذه الجهة ، أي الأولية والثانوية أيضا ؟ الظاهر العدم ، بل لا يجب عليه إلَّا قصد عنوان أداء الدين فقط . ومنها : « الوفاء بالنذر » ، فإذا نذر إعطاء درهم إلى الفقير إذا قضى اللَّه حاجته مثلا يجب عليه عند الوفاء قصد هذا العنوان ، لأنّ الصورة المشتركة بين الوفاء بالنذر وبين غيره لا تتعيّن للأوّل إلَّا بالقصد إلى عنوانه . ومنها : « أداء الزكاة » ، فإنّ دفع المال إلى مستحقّ الزكاة لا يوجب خروج الدافع عن عهدة التكليف بأدائها إلَّا بعد تحقّق القصد إلى عنوانها ، وهذا أمر لا ربط له بمسألة قصد القربة المعتبرة في الزكاة . ومنها : « ردّ الخمس » ، فإنّه أيضا يكون كأداء الزكاة . ومنها : « أفعال الحجّ » . ومنها : « الصوم » ، فإنّ قوله : « من لم يبيّت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له » ( 1 ) ، ناظر إلى أنّ تحقق عنوان الصوم متوقف على بيتوتته من الليل ، وإرادة إيجاد الصوم منه . وبالجملة : فلهذا الأمر عرض عريض في أبواب الفقه ، فإنّ أكثر العبادات وأكثر المعاملات بل جميعها ممّا لا تتحقّق إلَّا بعد القصد إلى عنوانها ، لتوقف

--> ( 1 ) سنن النسائي 4 : 201 ب 68 السنن الكبرى للبيهقي 4 : 202 - 203 .